الشريف الإدريسي

مقدمة الناشر 8

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

مصنفاته : لم يكن الإدريسي - فيما نعلم - جغرافيا ، خرائطيا - فقط - وإنما كان مع ذلك عالما متعدد المعارف والمهارات ، تذكر له مشاركة في كثير من فروع العلم الأخرى ، كالصيدلة ، والطب ، والنباتات ، كما كان أديبا جيد الأدب ، شاعرا . . يبدو أنه ترك في كلّ مؤلفات متعددة ، وإن لم يبق منها أو من ذكراها سوى : 1 - الجامع لأشتات النبات ، ويعرف كذلك باسمي : « المفردات » ، و « الأدوية المفردة » . وهو مؤلف دال على علم واسع بالنباتات والأعشاب والأدوية ، امتاز بالدقة في رسم أسماء العقار ووصف خصائصه ، تحتفظ مكتبة الفاتح في استامبول بشطر منه ، يحتوي على ثمان وأربعين ومائة ورقة ، تحت رقم : 3610 ، وعنه مصورة دار الكتب المصرية ، ذات الرقم : 1524 . 2 - روض الأنس ونزهة النفس ، أو المسالك والممالك ، وهو مخط . مفقود حتى الآن ، وإن بقي له مختصران ، أحدهما في مكتبة حكيم أوغلو في استانبول برقم : 688 ، والآخر في دمشق ، يحملان عنواني : « أنس المهج وروض الفرج » ، أو « روض الفرج ونزهة المهج » ، ويقع أولهما في اثنتين وستين ومائة ورقة . 3 - نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ، وهو هذا ، والذي أشار في فاتحته إلى أنه فرغ من تأليفه - بعد خمسة عشر عاما - في شوال سنة ثمان وأربعين وخمسمائة للهجرة ( يناير 1154 م ) . نزهة المشتاق في اختراق الآفاق : رسم « الإدريسي » خريطة كروية شاملة للعالم - معتمدا فيها على خريطة « بطلميوس » بعد تصحيحها - مقسما محيط الكرة الأرضية طولا إلى عشرة أجزاء متساوية ، بخطوط تبدأ من قطب الكرة الأعلى ، وتنتهي عند قطبها الأسفل ، جاعلا الخط الرئيس فيها هو الخط المار بالجزائر الخالدات في المحيط الأطلسي ، ثم عمد إلى تقسيمها إلى سبعة أحزمة عرضية فوق خط الاستواء ( تنقسم في داخلها إلى تسعين قسما أو درجة ، منحصرة فيما بين خط الاستواء والقطب الشمالي ) ، وبذلك انقسمت خريطته إلى سبعين جزءا ، نقلها إلى